اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
169
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
إذ يبدو أنه وضع - - مصنفا بعنوان « الخطط » 72 لم يصل إلينا ، كما أن ابنه عمر بن محمد الكندي وضع رسالة بعنوان « فضائل مصر » 73 سار فيها على نمط النهج القديم للمؤلفين الأوائل من العصر الأموي ؛ وفي الوقت نفسه جمع مؤرخ العهد الفاطمي ابن زولاق ( توفى عام 387 ه - 997 ) 74 مجموعة من الفضائل من هذا النوع اعتمادا على الأحاديث النبوية ؛ وهو أيضا ممن اهتموا بخطط مصر . هذا وقد استمرت الرواية الأدبية في مصر متواترة أكثر مما في غيرها من البلاد العربية الأخرى لذا فإن جميع الأنماط الأدبية التي تميزت ولو بقليل من الحيوية وجدت من يتممها ويسير فيها من رجالات الأجيال التالية . وفي القرن الحادي عشر وضع المؤرخ المعروف القضاعي ( توفى عام 454 ه - 1062 ) 75 مصنفه « المختار في ذكر الخطط والآثار » ، وهو مصنف اجتذب أيضا أنظار ياقوت والمقريزي مرات عديدة . وفي القرن الثاني عشر وضع أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ( المتوفى عام 529 ه - 1134 ) 76 ، وهو طبيب وشاعر وفلكى وعالم بالطبيعيات أصله من الأندلس ، كتابا بعنوان « الرسالة المصرية » قدم فيه من ناحية تراجم لسير المشاهير ومن ناحية أخرى وصفا طوبوغرافيا ؛ وهو معروف بدوره جيدا للمؤلفين اللذين مر ذكرهما . هذا وقد شقت الجغرافيا الإقليمية لنفسها طريقا إلى المغرب ، ويمكن أن نشير في خلال القرن العاشر إلى محمد بن يوسف الوراق ( توفى عام 363 ه - 973 ) الذي عاش في القيروان وقرطبة وأفرد لوصف المغرب كتابا يحمل العنوان المعهود لنا « كتاب المسالك والممالك » 77 . ولم يصلنا هذا الكتاب ولكن البكري يدين له لا بعنوان كتابه فحسب بل بمقتطفات عديدة كما يتضح ذلك من نقوله عنه 78 . وأول من أدخل نمط الجغرافيا الإقليمية إلى الأندلس مؤرخها الكبير أحمد بن محمد الرازي التاريخي ( توفى عام 344 ه - 955 ) 79 المشهور في أوروبا باسم Elmore Elrasis ، والذي حفظ لنا مصنفه التاريخي في ترجمة قشتيلية ترجع إلى عهد متأخر ونقلت بدورها عن ترجمة برتغالية مفقودة « * » . وتشير جميع المصادر إلى أنه وضع كتابا كبيرا في طرق الأندلس ومرافئها ومدنها الكبرى والأجناد العربية الستة التي نزلتها بعد الفتح . وبالرغم من أن استعمال مصنف مر بترجمتين أمر معقد فإن كتاب الرازي مصدر هام جدا لمعرفة الأحوال الجغرافية في الأندلس على عهد عبد الرحمن الثالث ، أي عهد ازدهار خلافة قرطبة 80 . ويبدو أنه وضع أيضا مصنفا خاصا بقرطبة هو « كتاب في وصف قرطبة » على طراز كتاب ابن طيفور في وصف بغداد ؛ وترد فيه تفصيلات عن شوارعها وقصور الأعيان بها 81 .
--> ( * ) عثر على الترجمة البرتغالية وتم نشرها منذ وقت غير بعيد ، كما تم العثور على شذور من كتاب الرازي لدى بعض المؤلفين المغاربة . راجع عن حياة الرازي مادة الرازي في دائرة المعارف الإسلامية بقلم ليقى بروقنسال ، واستدرك عليها بالرجوع إلى كتاب الدكتور حسين مؤنس « فجر الأندلس » ، ( ص 561 وما يليها ، القاهرة 1959 ) ، ومقال الدكتور لطفى عبد البديع الذي ظهر بمجلة معهد المخطوطات العربية ، الجزء الثاني من المجلد الأول ص 272 وما يليها ، القاهرة 1955 . وأخيرا وليس آخرا المقال الوافي للدكتور حسين مؤنس بعنوان « الجغرافية والجغرافيون في الأندلس من البداية إلى الحجارى » ( صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد 1959 - 1960 ) . ( المترجم )